“جي تي آي” لبنانية.. ولما لا؟

“جي تي آي” لبنانية.. ولما لا؟

نشر على موقع “اللبنانية للإرسال”LBCI

أطلقت “روك ستار” إحدى الشركات المتخصصة بالألعاب، النسخة الخامسة من لعبة GTA.

لمن لا يعرف هذه اللعبة، إنها عبارة عن شخص يقوم بضرب الناس وقتلهم كما قيادة السيارات والطائرات بشكل جنوني ولتحقيق المكاسب والحصول على المال والشهرة من أجل إنهاء جميع مراحل اللعبة.

لا مجال للشك في أن اللعبة هذه ممتعة، وخصوصاً مع المؤثرات الصوتية والمرئية التي ترافقها مع كل منعطف وكل شخص يقوم اللاعب بقتله، من دون نسيان التأثير السلبي.

النسخة الخامسة من هذه اللعبة، والتي تشير بعض الأرقام إلى استثمار قرابة 270 مليون دولار من أجل تطويرها من قبل 250 شخص على مدى 5 سنوات، كسرت الرقم القياسي في المبيعات محققة بليون دولار في ظرف 3 أيام فقط – من دون احتساب أرقام المبيعات في كل من اليابان والبرازيل.

إذاً، لعبة عن القتل والسرقة وقيادة السيارات بشكل متهور حققت ارباحاً بشكل خيالي، فلما لا نقوم كلبنانيين بتطوير لعبة عن الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان والوضع برمته من دون نسيان بالطبع الوضع الإقليمي والدولي، تعطي أي لاعب إمكانية التصرف بشخصيات اللعبة التي لديها مميزات، من نقاط ضعف ونقاط قوة.

وانا اكتب هذه الأسطر، أتذكر لعبة “دمى” بين أبرز الأقطاب السياسية في البلد ولكل سياسي ضربة قاضية تجاه خصمه، ولكن هنا أتكلم عن لعبة بحجم GTA5، تكون فيها الطبقة السياسية تتحكم بالشعب اللبناني، تقتله من هنا، تسرقه من هناك، تضع له حواجز للذل في كل منطقة وشارع وحي، تذكره دائماً بانه في حالة حرب مع أخيه، مع القريب ومع البعيد، وتبقيه دائماً بحاجة لزعيم ما من أجل حمايته، تجعله ينسى طوقه للحصول على دولة فعلية تعامل جميع الناس بالطريقة نفسها مهما بلغ شأن الشخص وعلى قدر توقعاته، لعبة لا ينقصها شيء من وسائل إعلام ومنابر سياسة في الإحتفالات والمناسبات الإجتماعية، لعبة تعمد شخصياتها النوم في المكاتب الرسمية بدل العمل على إنجاز المعاملات أو توزيع الإبتسامات والـ”انشاءاللهات” على الفقراء.

طبعاً هذا الكلام ليس جديداً على أحد ولا حتى مستغرباً، ولكن الفكرة من وجود هكذا نوع من الألعاب وبالتحديد بالشخصيات التي نراها يومياً على الشاشات وفي نشرات الأخبار وفي الحياة اليومية سيدر على لبنان أموالاً طائلة، خصوصاً إذا ما تم إدخال عامل الصراع السياسي-الطائفي على اللعبة من أجل تحصيل أكبر عدد من النقاط للتحفيز وإيجاد دائماً عوامل جذب لشراء والإستمتاع بهكذا لعبة واقعية على مستويات عدة.

وهنا اتذكر كلام النائب “الممدد له” سامي الجميل خلال برنامج “كلام الناس” في إحدى الحلقات حينما وصف من يبقى ويعيش في لبنان بـ”البطل”، لكن هل نحن ابطال بحق أو مجرد ناجين؟

فكيف يكون اللبنانييون ابطالاً من دون عمل أو ضمان صحي؟ كيف نكون ابطالاً في ظل الامن المفقود في المدن والأزقة؟ أو أبطالاً في بلد لا طموح فيه سوى باختيار طريقة الأنسب للموت؟ هل نختار طريقة “الرصاص الطائش”، أم طريقة “الأخذ بالتار”، أو مثلاً “الموت على عبّارة”؟ أم ندخل عامل التشويق أكثر من خلال تسلسل أحداث في عملية خطف وطلب فدية أو المطاردة بالسيارات؟..نعم كل هذه الطرق نعيشها يومياً ونقوم بقراءتها في الاخبار.

عزيزي القارئ، كلا، لا تظن لوهلة انني أريد زعزعة “الأمن القومي واللحمة الوطنية”، فمن يطلقون على أنفسهم لقب زعماء السياسة سبقوني بأشواط عدة، ولكن أن يكون بين أيدينا لعبة تدر علينا بليون دولار خلال 3 أيام، في ظل وصول الدين العام اللبناني إلى عتبة 60 بليون دولار، فذلك ليس بالأمر الذي يستهان به، خصوصاً أن أرضية اللعبة تم وضع الحجر الأساس لها منذ ما قبل 1975 بالإضافة إلى التجارب العديدة التي نفذت من أجل جعل هذه اللعبة المتوقعة مسلية ومشوقة تجعل اللاعب يتسمر أمام اللعبة لأيام واسابيع، أليس كذلك؟

هل قرأتم التدوينات التالية؟

عندما يخرج أعضاء النادي للمطالبة بتغيير النظام

إعتصام الجامعة اللبنانية ينتهي بواحد لحزب الله وآخر لحركة أمل

نعم نعترف، لقد أخطأنا

عزيزي المواطن.. إنزل وتظاهر ضدي

بعد الوليد بن طلال..الحريري يشتري حصصاً في مايكروسوفت

اخر المقالات
‎اضف رد