“The impossible” تغلب قوة الحياة على راحة الموت

“The impossible” تغلب قوة الحياة على راحة الموت

مع كثرة الأفلام المعروضة في هذا الوقت من العام، قررت أن أشد الرحال واتجه إلى صالة للسينما من أجل مشاهدة واحد من الأفلام المعروضة وتي أتوقع أن تكون ضمن جو الفرح والبهجة طالما نحن في فترة الأعياد .

بين الأسماء المعروضة على شاشة مدخل قاعات السينما لفتني اسم “The impossible”، هل هو قريب من الفيلم الشهير “Mission impossible”؟ هذا ما سألت نفسي، “ولما لا أشاهده؟”.

مع دخولي إلى القاعة سمعت بعض الجالسين بالقرب مني يتحدثون أن الفيلم عن تسونامي، فقلت لنفسي “ممم فيلم مبني على قصة حقيقية إذا..هذا سيكون مشوقاً”، في تلك اللحظة قررت أنني سأقوم بأخذ ملاحظات عن الفيلم كي أكتب عنه لاحقاً على مدونتي وبنظرتي الشخصية تجاه بغض النظر عن ما أعرف ولا أعرف عن صناعة الأفلام.
بداية الفيلم كانت مع منظر عام للبحر الواسع باللون الأزرق ومن ثم فجأة تخترقه طائرة والتي يتبين لاحقاً أنها تحمل أبطال الفيلم وهم متجهين إلى تايلاند من أجل قضاء عطلة عيد الميلاد عام 2004.

هذا المشهد بحد ذاته يذكرني بفيلم “Jurassic park” وكيف يبدأ الفيلم دائماً بمروحية تنقل الأبطال وتنتهي بالأمر سيان.
مخرج الفيلم “خوان أنطونيو بايونا” والذي سبق له أن أخرج فيلم رعب مميز “الميتم” في العام 2007، لم ينسى إضافة بعض المؤثرات على الفيلم بطريقة يشعرك وكأنك تشاهد فيلم رعب خيالي أكثر من فيلم مبني على قصة حقيقية.

الممثلين الذين شاركوا في الفيلم أبرزهم الأبطال، الأم “ناوومي واتز” بدور “ماريا”، الأب “إيوان ماكجريجور” بدور “هنري”، الإبن البكر “توم هولاند” بدور “لوكاس”، الإبن الثاني “سامويل جوسلين” بدور “توماس”، الإبن الثالث “أواكلي بينديرغاست” بدور سيمون، وهنا ملاحظة يجب أن تذكر أن العائلة الحقيقية كانت من أصول إسبانية، إلا أن ماريا بالأصل هي بريطانيا-أوستراليا، في حين أن هنري هو اسكتلندي. وبالعودة إلى أرقام التي صدرت عن الدراسات ما بعد “التسونامي” فيقدر أن أكثر حوالي 282000 شخص قد توفوا أو اختفوا في حين أن أقل من 1000 كانوا أوروبيين، وهنا يمكن القول أن الأمر مثير للجدل بالشخصيات التي تظهر في الفيلم.


إذا ومن أجل توضيح قصة الفيلم، عائلة بريطانية تم تصويرها على أساس أنها إسبانية، تذهب إلى تايلاند من أجل قضاء عطلة عيد الميلاد في أحد المنتجعات السياحية، إلا أن الجو الميلادي المميز سرعان ما يتدهور في صباح 26 كانون أول 2004، عندما تجتاح أمواج “التسونامي” المنتجع والمنطقة الساحلية بأكملها، فتتشتت العائلة وتبدأ رحلة البحث من أجل جمع أعضائها مجدداً والعودة إلى المنزل.

في إحد مشاهد الفيلم، حينما يكون كل من لوكاس وأمه ماريا يحاولان البقاء على الحياة عبر الإحتماء بشجرة كبيرة، وبلحظة
معينة يقترب لوكاس من المياه ويمد يده من أجل علبة كوكا كولا ويضعها في جيبه حيث بمشهد آخر يفتحها ليشرب منها هو وأمه وطفل آخر قد تم العثور عليه في وقت سابق، مع عدم خلو الأمر من بعض اللعب على العواطف بين الام والطفل بعد شرب المشروب الغازي، والسؤال هنا لما كوكا كولا وليس منتتج آخر؟ أكانت تلك اللحظة جزءاً من القصة الحقيقية؟

إلى جانب المشاهد المأساوية التي يظهرها الفيلم، إلا أن هناك جانب آخر من حياة “المنكوبين” من جراء التسونامي يأخذنا إياها المخرج عبر المستشفى الذي يقوم بمعاينة الجرحى ويتم التعرف على الجرحى هناك، إذ يظهر المخرج حس التطوع في المساعدة من خلال لوكاس الذي يبدأ هو بتسجيل أسماء الناس من أجل البحث عنهم إن كانوا في المستشفى أم لا من أجل إعادة شملهم مع عائلاتهم.

وهنا يخرج مشهد بعيداً عن ما قد تعودنا عليه في الدقائق الماضية مع الأم، إذ أنه بعد مرور أكثر من يوم يظهر الأب هنري فجأة وهو يحاول أن يبحث عن بقية عائلته، فأين كان طوال هذه المدة يا ترى؟ وحتى أثناء تلك اللحظة التي نرى هنري مجدداً وحتى نهاية الفيلم مع مبالغة في مظهره حيث أن الدماء والتراب على جسده ووجه يلزمانه ولا يقوم بتنظيف نفسه بتاتا، أمر آخر أيضاً لفتني هو مظهر الأم والأب حيث يتراءى أن الإثنان قد تلقيا كدمة في العين من جهة اليسار فقط!.
وفي المشاهد الأخرى أيضاً في الفيلم، يُظهر المخرج أن هناك تركيزاً على أن الأمهات والأطفال موجودون في المستشفى في حين أن الرجال والآباء يتواجدون في مراكز تجمع مؤقتة حيث يقومون على ما يبدو بتشكيل مجموعات للتحدث عن ما جرى في محاولة لتخفيف الأعباء النفسية على نفسهم.


وفي مشهد آخر، تكون ماريا راقدة في المستشفى لا تستطيع المغادرة، لوكاس يحاول أن يجد ماء لوالدته، الأب يبحث عن عائلته، والطفلين الصغيرين داخل أحدى الشاحنات في طريقهما إلى مكان يجمع فيه الأطفال، تبدأ سلسلة من الاحداث السريعة، لوكاس يلمح هنري من بعيد فيبدأ باللحاق به، وعندما لا يستطيع إيجاده يصرخ بصوت عال “أبي أبي” وهنا يسمع الطفلين صراخ لوكاس فيتركون الشاحنة بسرعة ويتجهون إلى لوكاس، وبلحظة معينة يقترب هنري من أولاده دون أن نعرف كيف استطاع إيجادهم، هل كان من صوت لوكاس أم من ماذا؟

ومع إقتراب الفيلم إلى نهايته، يختم الكاتب والمخرج الأمر بطريقة جميلة جداً، حيث يظهر للمشاهد أن كل فرد من العائلة، ما عدا الولدين الصغيرين، قد أخذوا معهم ذاكرة معينة من المأساة التي عاشوها في هذه الفترة العصيبة من التاريخ.

وما يمكن قوله في الختام أن الفيلم هو رائع جداً ومؤثر لدرجة أنه انصحك بأن تشاهده وبيدك محرمة لكي تجفف دموعك التي ستنهمر في كل لحظة مؤثرة يعيشها أبطال الفيلم بين الحياة والموت، دون أن تشعر بأي لحظة ممل طيلة المئة وإثنا عشر دقيقة من العرض.

ويشار إلى أن الفيلم يعرض في لبنان منذ 20 كانون أول 2012 داخل قاعات عرض سينما Grand

هل قرأتم المواضيع التالية؟

بسمة شخص نسي طعم الحياة تغنيك عن كنوز الدنيا

قتل إبنته وهو على الفايسبوك

نعم نعترف، لقد أخطأنا

حصرياً..قصّة وصور محرقة المسيحيين

هكذا يُقتل أطفالكم

Related Posts
Comments ( 2 )
  1. mime
    December 25, 2012 at 2:50 am
    Reply

    تقديم و نقد دقيق للمشاعر و تسلسل الأحداث.

    • Ghazayel
      December 25, 2012 at 3:01 am
      Reply

      شكراً 🙂

Leave a reply