The Blog

انتبه ..للحكومة مقص جديد


في زمن الإنفجار المعلوماتي على الإنترنت وتزايد أعداد المواقع الإلكترونية، استفاق مرفق عام “منتهي الصلاحية” في الدولة اللبنانية اسمه “المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع” على ضرورة وضع قانون ينظم عمل المواقع الإلكترونية أو على الأقل معرفة عددها على الإنترنت.

قانون #LIRA

قانون  للإعلام الإلكتروني هذا، الذي تغيّرت صيغته أكثر من مرة خلال السنتين المنصرمتين، يظهر أنه ما زال سيخضع لتغييرات جذرية، من أجل “مقاربة هذا الملف بشمولية أكثر” كما قال وزير الإعلام وليد الداعوق منذ بضعة أيام، في إشارة إلى أنه لن يبصر النور بسهولة بسبب عقبات كثيرة أهمها، كما يشير إليها بعض الناشطين الإلكترونيين، الجهل بالأمور المتعلقة بالمواقع الإلكترونية وخصوصاً ما يتعلق بالمدونات وبطريقة عمل الإثنين.

عبد الهادي محفوظ - تصوير فادي أبو غليوم
عبد الهادي محفوظ – تصوير فادي أبو غليوم

المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع على لسان رئيسه عبد الهادي محفوظ أكد في مقابلة مع موقع “14آذار” الإلكتروني، على أن مشروع القانون حتى الآن هدفه فقط إحصاء المواقع الإخبارية اللبنانية حيث سيصار في مرحلة ثانية إلى وضع قوانين تحدد الشروط المطلوبة كي يكون الموقع شرعي أم لا كي يصار إلى اعطائه حماية من كل ما قد يتعرض إليه لاحقاً.

من جهة أخرى، سجلت الجهات القضائية وعلى مر أكثر من 5 سنوات قضايا متعددة متعلقة بالمواقع الإلكترونية أمثال القضايا التالية:

** مستشار رئيس “حزب القوات اللبنانية” العميد المتقاعد وهبه قاطيشه كان بصدد اقامة دعوى قضائية ضد موقع “التيار الوطني الحر” .

** اللواء جميل السيد رفع دعوى وربحها ضد الصحافي فارس خشان على خلفية مقال نُشر على موقع “يقال نت”.

** النائب سامي الجميل ربح دعوى ضد موقع حزب الله الإلكتروني.

** تم اعتقال المدون خضر سلامة على خلفية انتقاد الرؤساء الثلاثة على مدونته الشخصية.

** اقامت قناة الـ “ام تي في” دعوى قضائية ضد موقع “بصراحة” ورئيسة تحريرها باتريسيا هاشم.

** فادي الشاماتي تقدم بدعوى ضد فرنسوا حنا لإقدامه على انشاء “تجمع-غروب” على موقع فايسبوك تحت اسم “البطريرك اصل البلا”.

** تم اعتقال كل من نعيم جورج حنا وأنطوان يوسف رميا وشبل راجح قصب على خلفية قيامهم بـ”قدح وذم وتحقير” رئيس الجمهورية ميشال سليمان على موقع “فايسبوك”.

 إحالة الصحافي مرون ناصيف وموقع “التيار الوطني الحر” على المحاكمة بتهمة القدح والذم بمفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو**

وفي هذا الإطار يصوّر مشروع القانون على أنه الحامي للحريات الإعلامية عبر الإنترنت والمنقذ من المآزق التي قد تمر بها المواقع الإلكترونية، كل ذلك حسب ما جاء في سبب إعداد هذا المشروع، أي في محاولة لـ”مواكبة التطور التقني ومجاراة العصر هدفاً جوهرياً وملحاً في سياق تعزيز حرية التعبير والقول وحق الوصول إلى المعلومات وإتاحتها ورفع الحواجز والعوائق”.

ولكن من يستطيع أن يصدق ان كل تلك الشعارات الجميلة بإمكانها أن تتلخص في مشروع قانون من 9 مواد فقط؟ محفوظ نفسه لا يظن ذلك.

إذ يرى محفوظ أن هذا المشروع هو مجرد ورقة أولية بإمكان أكثر من 90% من مضمونها أن يتغير، إذ “ما زال المشروع بحاجة إلى مشاورة أصحاب الخبرة والإختصاص بأطيافهم المتنوعة من أساتذة وناشطين إلكترونيين”، ويذهب محفوظ أبعد من ذلك بالدعوة إلى “تشكيل لجنة أو هيئة يمكن أن تعتبر نفسها مرجع في الامور التقنية كي تلتقي مع المجلس الوطني من أجل تسهيل المجال لملاقاة المسؤولين عن هذا المشروع كي يؤخذ بوجهة نظرهم”.

والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف تمكن المعنيون من تقديم ورقة مشروع قانون تنظيم عمل المواقع الإلكترونية إن لم يكن من بينهم “أصحاب الإختصاص”؟

يرد محفوظ على ذلك بالقول أن الهدف من هذا المشروع، حتى الآن، هو مجرد إحصاء لعدد المواقع اللبنانية من خلال استمارة علم وخبر تستوفي فيها ما يطلب في المادة الرابعة من هذا القانون : اسم وعنوان الموقع – اسم مالك الموقع وهويته أكان شخصاً معنوياً أو طبيعياً – اسم ومعلومات عن المدير المسؤول. وأما في المرحلة الثانية من هذا المشروع فيصار بحسب المراسيم التشريعية إلى حماية المواقع الإلكترونية “المحايدة” التي ليس لها أي صبغة سياسية مواليية كانت أم معارضة للسلطة “كي لا تتكرر تجربة المؤسسات المرئية والمسموعة، بسيطرت الطوائف على المؤسسات الإعلامية”.

وعند سؤال محفوظ عن ما يحتاج الموقع كي يكون “شرعياً” إلى جانب تعبئة الإستمارة، فيشير إلى أن “المراسيم التطبيقية المنتظرة حتى إقرار هذا القانون سوف تحدد العناصر والشروط المطلوبة للتأكد من جنسية المواقع إن كانت لبنانية أم لا، إضافة إلى الأداء الإلكتروني ومدى إلتزام تلك المواقع بالموضوعية والشفافية مع الإلتزام بالحريات الإعلامية”.

ملصق من تصميم عماد بزي
ملصق من تصميم عماد بزي

من جهة أخرى، ترد مؤسسة “مهارات” على ذلك بالقول أن تلك العبارات والمصطلحات هي “فضفاضة ومعرفة باسلوب غير مهني وغير متناسق من شأنه ان يثير اللغط ويضع حرية الاعلام الالكتروني في قفص التأويل والاستنساب”. مشددة في بيان صدر عنها، أن أكثر ما يثير الريبة في مشروع القانون هو المادة التاسعة التي تنص على أن “دقائق هذا القانون تحدد بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء لإقتراح وزير الإعلام”، علما بأنه لا يحق لأية جهة الحد من الحريات العامة إلا بموجب نص دستوري صادر عن المجلس النيابي، ولا يجوز ترك دقائق تطبيق اي قانون يمس بالحريات العامة لمجلس الوزراء لاسيما في ظل الغموض الذي يكتنف مواد مشروع القانون المقترح.

وفي السياق نفسه عند الإستفسار عن معنى ما يأتي في المادة الاولى بأنه يحظر نشر ما يمس الآداب العامة والأخلاق، فيشرح محفوظ بأن هذا البند قد يكون ناتج عن مواقف تم تبنيها في اللجنة البرلمانية من جانب لجنة حفظ القيم والتي تضم المرجعيات الروحية الدينية بإختلافها. وبالتالي يمكن الفرد أن يفهم بأنه يمنع على أي موقع إنتقاد أي دين ومعتقد أو حتى شخصية دينية وحتى محاسبة مواقع إلكترونية قد يرد عليها مواد بإمكانها إثارة مشاعر دينية سلبية كانت أم جنسية دون أن ننسى بعض المواضيع التي يقف رجال الدين ضدها في لبنان أمثال الزواج المدني والمساكنة وغيرها من المواضيع.

أما بخصوص عدد المواقع التي تقدمت بعلم وخبر منذ شهر تشرين الأول 2010 وحتى الآن، يشير محفوظ إلى أن العدد يقارب 300 لافتاً إلى أن بعض المواقع الحزبية الإلكترونية قد تم تسجيلها في ظل رفض مواقع أخرى القيام بذلك.

وفي جانب محاذي للمواقع الإلكترونية، يرى محفوظ أن المدونات تعتبر أمام هذا القانون مواقع إلكترونية إخبارية ويجب تسجيلها عند المجلس الوطني للإعلام، وبالنسبة إلى مواقع التواصل الإجتماعي (فايسبوك / يوتوب / تويتر..) فلم يعطي محفوظ أي إجابة واضحة على هذا الأمر تاركاً الأمر إلى ما ينص عليه الدستور والقانون، مؤكداً على أن المهم في هذا القانون كله هو “المواقع الإخبارية اللبنانية”.

بند آخر مثير للجدل قد يحد الحرية الإعلامية، هو منع كل شخص يتمتع بالحصانة القضائية أن يكون لديه موقع إلكتروني، ولدى ذكر مدونة السفير البريطاني في لبنان توم فلتشر، يوضح محفوظ إلى انه لم يتم البت بهذا الأمر حتى الآن، مبدياً عدم معرفته إن كان المقصود بهذا البند الوزراء والشخصيات اللبنانية أو البعثات الديبلوماسية في لبنان.

واستنتاجاً لما ينص عليه مشروع قانون للإعلام الإلكتروني، يشير المضطلعين عليه إلى أنه مجرد ورقة فارغة قدّمت إلى السلطات المختصة على عجل، ورقة لا تحمل في طياتها أي مضمون ما قد يحمي الاعلامي في الصحافة الإلكترونية، أو الموقع الإلكتروني بحد ذاته، وفي الإطار عينه قد يخفي مقص الرقابة أو يد التضيق الإعلامي التي بالإمكان الرجوع إليها في أي وقت كان تحت أي سبب كان.

منشور في موقع 14 آذار —

 

هل قرأتم المواضيع التالية؟

بعد الوليد بن طلال..الحريري يشتري حصصاً في مايكروسوفت

عزيزي المواطن.. إنزل وتظاهر ضدي

جريدة “اللّواء”..اسمحيلنا فيها

ما الذي يجري داخل مركز المعاينة؟

مبعاج..مخبأ للجمال اللبناني

ست مراحل لمقتل بن لادن على الإنترنت

Comments (2)

  • mime
    March 15, 2012 at 3:04 pm

    جيد أن يكون هناك من يراقب القوانين قبل أن تصدر بمرسوم و تطيح بالعقلاء. حكومة القوانين العرجاء.

    • March 15, 2012 at 4:11 pm

      نحن، المجتمع المدني الواعي، قدر الإمكان نحاول الترصد إلى الأعمال المشبوهة كافة

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: