هذا ما يحدث عندما تقترب الاخلاق الإعلامية من الخطوط الحمراء

هذا ما يحدث عندما تقترب الاخلاق الإعلامية من الخطوط الحمراء

“حتى بالنسبة لمجتمع اعتاد على رؤية الدماء والعنف في أفلامه وألعاب الفيديو الخاصة به، أثارت التفجيرات في ماراثون بوسطن جدلاً جديداً بين وكالات الأخبار، عن اللحظة التي يجب ان نقف فيها ونقول أن تلك الصور شنيعة لدرجة يجب عدم عرضها”.

هكذا بدا مطلع أحد المقالات المنشورة على صفحات جريدة “نيويورك تايمز” الأميركية وفيها يتم تسليط الضوء على الجدل الذي دار بين مؤسسة وأخرى وبين موظفي المؤسسة نفسها عن صور التي يجب نشرها والطريقة التي يجب اتباعها، من دون إغفال التأثيرات النفسية على المتلقي، قبل التفكير بالسبق الصحفي الذي يراه البعض من خلال صور الحادث مباشرة.

انا لا أريد التكلم عن تفجيرات بوسطن، إلا ان هذا المقال تذكرته اليوم، حينما فتحت جريدة “الأخبار” اليوم على مقال لغسان سعود بعنوان “دكاكين طرابلس العارية”  وفي الصورة المرفقة للمقالة، بدا رجل تم تعريته من ملابسه، وربط عنق بحبل.

ومن ينتبه إلى الصورة، يرى بكل وضوح كيف تم إخفاء ملامح الوجه .

بالعودة إلى يوم أمس حينما بدأت الصور بالإنتشار على الإنترنت، وجدت صورتين لهذا الشخص، الأولى يبدو فيه الوجه واضحاً، اما الصورة الثانية فتم التقاطها من الخلف.
وما قمت به، هو أنني أخذت الصورة الثانية، التي لا وجه لها، ونشرتها على الفايسبوك من أجل إثارة الامر، وبذهني صور مجزرة كترمايا.

اردت من الناس أن ترى هذه الصورة وتتحرك بأي طريقة ممكنة، وبالوقت نفسه أن نحترم كرامة هذا الشخص وحقوقه، مهما تكن الإشاعات أو التهم التي يتم توجيهها إليه، ولهذا لم أظهر ملامح الوجه.

هذه النقطة المتعلقة بإخفاء الوجه، وجدتها متطابقة مع جريدة “الأخبار”، وهي المرة الأولى التي أراها أنا في الجريدة.

وعند الإستفسار مع سعود عن قرار إخفاء الوجه، أوضح لي ان القرار اتخذته الجريدة منذ زمن، وهو ما يتم اعتماده في غالبية الحالات.
وأردف سعود قائلاً “حين ضج البلد بقضية فايز كرم، أصرت الصحيفة على وصفه بـ “ف. ك.”..وبعد نقاش تحريري حاد أكملنا وصفه بـ”ف.ك.” حتى ثبوت عمالته في المحكمة”.

أما بالنسبة إلى المؤسسات الإعلامية الأخرى، فزرت حساب القنوات التلفزيونية على “يوتوب”، ففي حين لم أجد أي دليل عن الحادثة لدى “أو.تي.في.”، “المستقبل”، أم.تي.في”، كانت “أل.بي.سي.” و”الجديد” قد نشرتا بطريقة مهينة جداً فيديو خام، إن صح التعبيير، عن الحادثة وبالتأكيد طمعاً بزيادة عدد مشاهدي الحسابات. ،

 إلى جانب جريدة “الأخبار”، قامت جريدتا “المستقبل” ، وجريدة “السفير“، بالتعليق على الحادث، من دون اسخدام أي من الصور التي انتشرت.

وباعتقادكم أنتم، أي قرار تعتبرونه الأفضل؟ هل يجب نشر الصور بشكل واضح؟ ام إخفاء ملامح الوجه؟ إم عدم استعمال الصور بتاتاً؟

هل قرأتم المواضيع التالية؟ 

صار فيك تعملا وين ما كان

ست مراحل لمقتل بن لادن على الإنترنت 

جريدة “اللّواء”..اسمحيلنا فيها

فايز بكرم حزب الله

اخر المقالات
التعليقات ( 2 )
  1. rola
    أبريل 24, 2013 at 11:07 ص
    رد

    برأيي عدم اظهار الصورة أفضل لأن الصورة مع الوجه او بدونه تظهر الوحشية والهمجية بالتعامل مع ذلك الشخص وبدون الصورة نترك الخيار للقارئ أن يتصور المشهد بحسب مخيلته ولا نؤذيه بتلك المشاهد.

    • Ghazayel
      أبريل 24, 2013 at 5:16 م
      رد

      ممكن.. هذه وجهة نظر معينة.. إجمالاً تستعملها الولايات المتحدة الاميركية خصوصاًَ في الاخبار التي يتم التحضير لها مسبقاً

‎اضف رد