رياق نشف ريقها

رياق نشف ريقها

اتذكر الآن وأنا أكتب هذه السطور، جلسة مساءلة الحكومة التي جرت منذ بضعة أيام في المجلس النيابي في بيروت، وكيف ارتفعت الأصوات يميناً وشمالاً تهدد بفضح المستور وتطالب بالشفافية والعودة للإهتمام بالمواطن ومشاكله اليومية.

لن أعود بكم أيها القراء إلى المهزلة التي أظهرها نواب لبنان على الشاشات أو كما يحلو لاحد الزملاء بإطلاق تسمية “فوضى ستان” على لبنان ، ولكنني سأنقل لكم ملف من ملفات هموم الشعب اللبناني التي لا يبدو أنها ستصل إلى خواتيمها مع وجود طبقة حكم لا تنظر إلا إلى كيفية سرقة الشعب اللبناني الذي، وللأسف، لم يعد بإستطاعته النظر أبعد من حياته ومشاكله التي تواجهه يوماً بعد يوم في خطوة يرى أن الأفضل التخطيط للمستقبل القريب افضل من التخطيط للمستقبل البعيد، حيث ليس هناك من استقرار وديمومة لأي شيء في لبنان.

هل تذكرون هذه “النكتة” الطريفة/المبكية بالوقت نفسه؟

في يوم من الأيام، إجتمع أميركي، ياباني، ولبناني أمام منطقة عمرانية في أحد المدن الكبرى. سأل الأميركي زملائه “هل رأيتم المبنى هناك على اليمين”؟ قالوا له “نعم”، فرد عليهم “أنا جنيت منه 4 ملايين دولار لجيبتي”، أما الياباني فقال لهم “أترون المبنى الكبير ذاك في الوسط؟”، فرد الجميع “نعم نراه”، فقال “أنا جنيت من 6 ملايين دولار لي ربحاً صافياً”، وما لبث أن قاطع اللبناني الجميع بقوله “أترون المبنى الفخم هناك؟”، استغرب الجميع من عدم وجود أي شيء سوى أرض فارغة، وأوضح اللبناني “جنيت منه 40 مليون دولار ولم أفعل شيء”.

تلك النكتة، هي بالفعل ما نعيشه نحن اللبنانيون بشكل يومي، لكم سمعنا عن مشاريع وأبنية وغيرها من الأمور ستقام قريباً، ولكن “قريباً” ظلت مجرد كلمة لم تتحقق أبداً رغم صرف الأموال والإطلالات الإعلامية المتكررة.

ما سأتكلم عنه هنا اليوم هو بكل بساطة سكة جديد منطقة الرياق في منطقة البقاع الشمالي في لبنان.

 

تلك السكة التي لطالما سمعنا بوجودها ولكن لم نرى شيء منها، خرجت أنا في أحد الأيام مع زملائي الذين يشاركونني هواية التصوير في رحلة ميدانية إلى منطقة زحلة حيث توقفنا عند محطة سكة حديد رياق.

  عند البحث عن سكة حديد رياق على الإنترنت، ستجد أن الشبكة العنكبوتية تعج بالأخبار، البيانات الوزارية، الخطابات السياسية والإتفاقات الدولية والمحلية والإقليمية التي تصر على إعادة تأهيل سكة الحديد، مع العلم أنني لم أشمل ما كتب عن مطار رياق العسكري، فلتلك قصة أخرى.

هل تعرفون أن سكة حديد رياق قد وضع حجر أساس لإعادة تأهيلها أكثر من مرة منذ العام 2002؟

 هل تعرفون أن سكة حديد رياق ذكرت في خطابات السياسيين من الطرفين وأيضاً لأكثر من مرة في دورات إنتخابية عديدة؟

هل تعرفون أن سكة حديد رياق تعتبر/كانت تعتبر من أكبر محطات سكك الحديد في الشرق الأوسط؟

هل تعرفون أن محطة سكة الحديد في رياق لم يتم توحيد المعايير العمل بها، إذ من جهة يقول البعض أن “العمل جار من أجل إعادة تأهيل المحطة”، بينما البعض الآخر يقول أن “العمل جار لتحويل المحطة إلى متحف للقطارات“؟ وهذا الأمر يعود للأعوام التي تسبق 2004!

 هل تعرفون أن للبنان جهة تعرف بإسم مصلحة سكك الحديد، نعم هي مصلحة في الدولة اللبنانية وفي وقت لا يوجد بالأصل سكة حديد تعمل، تقبض رواتب شهرياً ولا تعمل.

 من المعلومات التي استقيتها من مواقع إلكترونية ومن جرائد مختلفة، أن ما تبقى من محطة سكة حديد رياق يضم حالياً 32 قاطرة قديمة، اصغرها يزن ما بين الستين والسبعين طناً، وأكبرها ما بين التسعين والـ110 اطنان، بالاضافة الى حوالى 200 عربة.

 أما مبنى المحطة، كما يمكن المشاهدة عبر الصور، فإن مهندسين فرنسيين صمموا هذه المباني التي تم بناؤها في ثمانينات القرن التاسع عشر، وبينها تسعة مبان تابعة للمحطة، احدها فندق، و48 مبنى تابعة للمصنع، ومن ضمنها مخازن”.

يعود تاريخ سكة الحديد في رياق الى العام 1891، عندما “سمح للبنان، الذي كان جزءاً من السلطنة العثمانية، بانشاء اول سكة حديد، تمتد من بيروت الى دمشق، فحوران في سوريا”.

وفي الاول من آب/اغسطس 1895، انطلق اول قطار من مرفأ بيروت باتجاه محطة رياق، ثم تم في العام 1912 وصل هذه السكة بالعالم العربي واوروبا وافريقيا. وقد استخدم مصنع رياق للقطارات، خلال الحرب العالمية الثانية، لتصليح العتاد الحربي والاسلحة.

 أما خلال الحرب الأهلية، احترق القسم الاكبر من وثائق المحطة فقام عدد كبير من عمال السكة باخفاء بعض الوثائق في منازلهم والتي تعود الى اكثر من مئة عام، وبينها خرائط السكك القديمة، ودليل استخدام القطارات وتشغيلها، وتذاكر سفر، ولوائح الموظفين والعمال، وخرائط تصنيع القطارات، والمراسلات بين أقسام المحطة وعمالها، والعديد من الوثائق الاخرى”.

وعند دخول الجيش السوري إلى محطة رياق، تعرضت منشآت المحطة وسكتها وقطاراتها للتلف والسرقة ولم تخرج منه إلا عند انسحابها من لبنان في السادس والعشرين من نيسان 2005 إبان إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط من العام نفسه.

قبل أن اترككم مع الصور التي التقطها من داخل محطة رياق (من دون علم الدولة أنني في الداخل)، اختم بالقول أن سكة حديد رياق إن أنجز الترميم والتأهيل فهذا سيكون له مردود كبير على الصعيد الإقتصادي، الإجتماعي، السياحي  وإن أخذ إلى جهة الترميم وتحويله إلى متحف فهنا أقول “أنعم وأكرم..” ولما لا؟، ولكن إبقاء الأمر كما هو وبالشكل الذي تشاهدونه بالصور، فحرام وألف حرام. وإن أردتم معرفة المزيد من المعلومات عن محطة سكك الحديد في رياق، يمكنكم الدخول إلى الموقع المخصص بالمحطة عبر هذا الرابط.

هل قرأتم المواضيع التالية؟ 

وجوه وزهور..مربعات من جبيل

انتبه!..فللحكومة مقص جديد

مبعاج..مخبأ للجمال اللبناني

بعد الوليد بن طلال..الحريري يشتري حصصاً في مايكروسوفت

!أكيد عم تمزح!

بعيداً عن وسائل النقل المعروفة

ما الذي يجري داخل مركز المعاينة؟

رحلة ميدانية في طرابلس.. بعيداً عن تلك التي نعرفها

اخر المقالات
التعليقات ( 4 )
  1. mime
    أبريل 23, 2012 at 6:45 م
    رد

    fantastique et maleureux ce qu’on perd grâce aux politiciens. Un grand bravo pour cette éclairage sur un site en même temps historique et économique perdu de l’esprit du parleman libanais.

    • Ghazayel
      أبريل 23, 2012 at 6:52 م
      رد

      merci 🙂

  2. malaat
    أبريل 20, 2014 at 2:08 ص
    رد

    هل احتاج لإذن خاص للتصوير في هذه المحطّة ؟

    • Ghazayel
      أبريل 20, 2014 at 8:37 ص
      رد

      حسب القانون، نعم يجب ان تحصل على اذن مسبق من مصلحة سكك الحديد.. الا انه بامكانك دائماً التسلل إلى هذا المكان خصوصاً انه ليس هناك من جدار او امن حول المكان

‎اضف رد